أكد فضيلة الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية أن الإسلام والمسيحية يشتركان في قيمتين في غاية الأهمية، وهما حُبُّ الله، وحب الجار؛ وتأسيسًا على هذه الأرضية المشتركة، ننادي بضرورة نشر ثقافة السلام والود بين المسيحيين والمسلمين في العالم وإعادة اكتشاف والتأكيد على أوجه الاتفاق الرئيسة بين هاتين الديانتين؛ لأنه إذا لم يسُد العدل والسلام بين هذين المجتمعين الدينيين فلا سبيل لتحقق سلامٍ ذي معنىً في العالم.
جاء ذلك خلال مشاركة مفتي الجمهورية في ندوة محبة الجار التي نظمتها الكنيسة الأسقفية بحضور مطران لندن ريتشارد تشارتر ومطران الكنيسة الأسقفية بمصر منير حنا.
ودعا مفتي الجمهورية إلى فتح آفاق جديدة تضيف إلى هذا المشترك الفكري والعقائدي لحقوق الجار بيننا مسارًا آخر تطبيقيًّا يجمع الناس والمؤسسات على صعيد واحد من أجل العمل معًا على تحقيق كرامة الإنسان وتنميته ورقيه من منطلق أننا أصبحنا جميعًا -شئنا أم أبينا- نعيش في جوار مستمر على المستويات كافة -الإنساني والمجتمعي والدولي- وأصبحنا نعيش في عالم رُفِعت فيه الحدود عن طريق الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة، وأصبح المصطلح الذي يتم تداوله الآن هو "القرية العالمية" ولذا، لم يعد هناك مكان ولا إمكانية للعزلة ولا الانعزال، لم يعد هناك إلا أن نعيش معًا على هذه الأرض وأن نضع أسس الحوار والجوار كما أرادها الله.
كما دعا مفتي الجمهورية القيادات الدينية المسيحية والإسلامية في العالم أجمع إلى التعاون الفعال في مجال التنمية البشرية ورفع مستوى الحياة الإنسانية في المجالات المختلفة ومن أهمها: الصحة، والتعليم، وكسر حدة الفقر، والبطالة، وتدريب البشر على الوضع الجديد الذي أصبحنا بموجبه نعيش في جوار واحد ولا بد أن يقوم على أن يعرف بعضنا بعضًا ثم نبحث عن المشترك ثم نضع خطط التعاون ثم نعمل معًا على تحقيق السلام والوئام بين البشر جميعًا.
وشدد فضيلة المفتي في الكلمة التي ألقاها بالأمسية الثقافية التي نظمتها الكنيسة المطرانية أن ما حدث في نجع حمادي لا يعبر عن حقيقةالإسلام وجوهره في تعامله مع غير المسلمين من أتباع الديانات الأخرى باعتبار أنه دعا إلى المحافظة على أموالهم وأعراضهم ودمائهم تمامًا مثل المسلمين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الآدمي بنيان الرب ملعون من هدمه" دون تفرقة بين دم مسلم وغير مسلم فالكل في التجريم سواء وما حدث في نجع حمادي لا يزيد عن كونه جريمة وبما أننا نعيش في دولة مؤسسات فلا بد أن ينتظر الجميع الإجراءات القانونية في هذا الشأن وعدم الانسياق للدعاوى الراغبة في تفتيت الوحدة الوطنية الراسخة في الوجدان الإسلامي المسيحي على السواء.
كما أكد المطران ريتشارد تشارتر مطران الكنيسة الإنجليكانية الأسقفية بلندن في كلمته؛ أن المنهج المعتدل المتفاهم العالمي الذي تمثله دار الإفتاء المصرية وفضيلة مفتي الجمهورية المصرية في التواصل مع الآخر والجار في كل مكان داخليًّا وخارجيًّا يجب أن يعمم وينتشر عالميًّا، وأن نتعاون على نشر التعاليم الصحيحة للإسلام والتي يمثلها الأزهر ورجاله بين المسلمين والمسيحيين وأن نتخطى الحدود الضيقة الوهمية بيننا وأن نرتبط جميعًا بمحبة الله وأنه إذا قال أحد: إني أحب الله وأبغض أخاه فهو كاذب.
وأوضح تشارتر أن أمامنا الكثير لنفعله من أجل نشر روح السلام والمحبة بين الناس خاصة وأن العالم يعيش الآن في قرية صغيرة جدًّا وأن ما يحدث في مصر له تأثير في لندن وما يحدث في لندن له تأثير كذلك في مصر وعلى دول العالم الأخرى؛ وأننا جميعًا أصبحنا جيرانًا بعضنا لبعض ولنا على بعضنا حقوق وواجبات.